ابن أبي الحديد
45
شرح نهج البلاغة
( 8 ) الأصل : ومن كتاب له عليه السلام إلى جرير بن عبد الله البجلي لما أرسله إلى معاوية : أما بعد ، فإذا أتاك كتابي فاحمل معاوية على الفصل ، وخذه بالامر الجزم ، ثم خيره بين حرب مجلية ، أو سلم مخزية ، فإن اختار الحرب فانبذ إليه ، وإن اختار السلم فخذ بيعته . والسلام . * * * الشرح : قد تقدم ذكر نسب جرير بن عبد الله البجلي . وقوله عليه السلام : ( فاحمل معاوية على الفصل ) ، أي لا تتركه متلكئا مترددا ، يطمعك تارة ويؤيسك أخرى ، بل أحمله على أمر فيصل ، إما البيعة ، أو أن يأذن بالحرب . وكذلك قوله : ( وخذه بالامر الجزم ) ، أي الامر المقطوع به ، لا تكن ممن يقدم رجلا ويؤخر أخرى ، وأصل الجزم القطع . وحرب مجلية تجلى المقهورين فيها عن ديارهم ، أي تخرجهم . وسلم مخزية ، أي فاضحة ، وإنما جعلها مخزية لان معاوية أمتنع أولا من البيعة ، فإذا دخل في السلم فإنما يدخل فيها بالبيعة ، وإذا بايع بعد الامتناع ، فقد دخل تحت الهضم ورضى بالضيم ، وذلك هو الخزي .